ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

557

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

دليل الأوّل وجوه : منها : الإجماع المحكيّ والشهرة العظيمة ، فتدبّر . ومنها : ما رواه الشيخ عن المفيد رحمه اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن عبد الله بن زرارة ، عن عيسى بن عبد الله الهاشمي ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ عليه السّلام قال : « قال لي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولكن شرّقوا أو غرّبوا » « 1 » . انتهى . وضعفه سندا بما عرفت منجبر ، فلا وجه لحمله على الاستحباب . ومنها : ما رواه الشيخ أيضا عنه ، عن أحمد بن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن أبي عمير « 2 » ، عن عبد الحميد بن أبي العلاء « 3 » ، أو غيره ، رفعه قال : سئل الحسن بن عليّ عليه السّلام ما حدّ الغائط ؟ قال : « لا تستقبل القبلة ولا تستدبرها ، ولا تستقبل الريح ولا تستدبرها » « 4 » . انتهى . والمناقشة فيه : بأنّ النهي يراد به الكراهة هنا بقرينة اشتماله على جملة من المكروهات كاستقبال الريح واستدبارها ، فإنّهما مكروهان كما يأتي ، واهية ؛ إذ مجرّد الاقتران بما هو مكروه لا يوجب خروج النهي عن حقيقته . والحاصل : أنّ خروج النهي عن حقيقته بالنسبة إلى أمر لدلالة الدليل لا يقتضي خروجه عنها بالنسبة إلى أمر آخر بمجرّد ذلك ، بل لا بدّ من الدليل ، نظير العامّ المخصّص ، حيث إنّه لا يوجب إلغاء الحكم بالنسبة إلى ما لا يخصّص من الأفراد . وأضعف من هذا ما في الذخيرة « 5 » من المناقشة في دلالة النهي على الحرمة ، والأمر على

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 25 ، ح 64 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 302 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 2 ، ح 5 . ( 2 ) المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه . « منه » . ( 3 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 33 ، ح 88 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 302 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 2 ، ح 6 . ( 5 ) ذخيرة المعاد ، ص 16 .